موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

336

الفَقْلُ

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

يأخذ من كل واحد منهما طرفًا بخلاف ما إذا رفعهما، فإنه لا يجوز، لأن

رفعهما خرق للإجماع، فهو حرام ونسب هذا القول إلى الجمهور.

ومثال ما إذا لم يرتفع به القولان: السابقان أن يقول بعض الأمة: إن الطهارات كلها تفتقر إلى النية، ويقول باقي الأمة: بل كلها لا تفتقر إلى نية، فيأتي من بعد من يقول بعضها يفتقر وبعضها لا يفتقر.

و كفسخ النكاح بالعيوب الخمسة؛ قيل: يفسخ بها. وقيل: لا، فالقول بأن بعضها يفسخ دون بعض، قول ثالث لا يرفع القولين السابقين، بل أخذ من كل واحد طرفًا.

احتج المانعون مطلقا بأن الثالث فصَّل ولم يفصل أحد، فقد خالف الإجماع، وأيضًا فيلزم عليه تخطئة الأمة.

وأجيب بأن القول بالتفصيل ليس قولا بنفي الخلاف المتقدم، بل تقرير له، ولا يلزم من ذلك تخطئة الأمة على مذهب من يرى تصويب المجتهدين في الفروع.

قالوا: المختلفون هم المؤمنون، والثالث اتبع غير سبيلهم.

قلنا: إن المراد بسبيل المؤمنين في الآية ما اجتمعوا عليه، لا ما اختلفوا

احتجت الظاهرية: بأنه قد وقع من التابعين إحداث القول الثالث، ولم ينكر عليهم أحد من الأمة، فدل على جواز ذلك.

والصحيح عندي من هذه الأقوال الثلاثة: القول بجواز إحداث قول ثالث مطلقا، سواء رفع القولين السابقين أو لم يرفعهما؛ لأن المحرم عندنا إنما هو خلاف الإجماع دون ما عداه من الخلاف واختلاف الأمة على قولين دليل