الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١القسم الرابع: القياس
الفتاة
341
449 حجية القياس
منها
اختلف الناس في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب، الأصح ما عليه الجمهور من العلماء من أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سُنَّة، فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع واختلف الناس في القياس فأثبته بعضهم وأبطله آخرون، فالذين أثبتوه قالوا: يجوز في الشرعيات وفي العقليات وهو مذهب جل الفقهاء والمتعلمين والسنية، وقال بعضهم: إنما يجوز القياس العقلي لا الشرعي وهو مذهب النظام وبعض الروافض وجل الخوارج إلا النجدات، وإليه يؤول مذهب ابن حنبل وبشر قولا وخالفوه فعلا، وقال بعضهم وهم وقال بعضهم وهم الغلاة من الحشوية وأصحاب الظاهر وهم إلى رد الكل من العقلي والشرعي أقرب، واختلف الذين منعوا منه، قال بعضهم: قبيح لعينه، وقال بعضهم: قبيح للنهي عنه وعن استعماله في الدين، وقد أغنانا الله بالكتاب والسنة، وقال بشر المريسي والأصم وابن عبلة: العقلي يوجب العمل به والسمع ورد مؤكد لذلك وفي بعض الروايات عن الأصم وبشر أنهما على قول مانعي النظر ولا يسوغ إلا العقلي (2).
(2)
وذكر ابن بركة في جامعه أن الناس اختلفوا في القياس على أربعة أضرب، فذهب بعضهم على إثباته في التوحيد والأحكام جميعًا. وذهب آخرون إلى إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الحكم ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه في الحالين (جميعًا)، وهذا قول داود وبعض أهل الحديث (3).
(1) طلعة الشمس 90/ 1. (2) العدل والإنصاف 59/ 2.
(3) جامع ابن بركة 155/ 1.