الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢342
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وجاء في منهج الطالبين: اختلف الناس في القياس؛ فذهب بعضهم إلى جوازه، وإثباته في التوحيد، والأحكام جميعًا، وذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد، ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الأحكام، ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه في الحالين جميعًا.
:
ومما يدل على جواز القول بالقياس ما روي عن عمر بن الخطاب الله أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري، وإلى شريح: أن قس الأمور، وانظر الأشباه والأمثال، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس؛ ذهبت فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه؛ فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل).
ذهب جمهور علماء الأمة إلى أن القياس حجة في إثبات الأحكام الشرعية، وأنكر حجيته شرعًا كل من النظام وبعض المعتزلة البغداديين والشيعة، وداود الظاهري والقاساني والنهرواني، وانتصر ابن حزم لرأى المنكرين أشد الانتصار.
،
وزعم الجويني أن الإباضيَّة يقولون بالقياس العقلي، ويجحدون القياس الشرعي، وهو قول بعيد عن الصواب، ومصادر الإباضية تثبت خلافه، وقد تحدث ابن بركة عن مبحث القياس في جامعه حديثًا مستفيضا، وبنى عليه اجتهادات كثيرة، ونظر له الوارجلاني، وفصل مسائله بإسهاب، وذكر السالمي في كتابه شرح طلعة الشمس جل المسائل التي طرقها الأصوليون. كما توسع الإباضيَّة في هذا الدليل فلم يقصروه على المعاملات، بل أجروه كذلك في أبواب العبادات وكذا الكفارات.
6
و مستند الجويني ـ حسب ما يظهر من عبارته ـ هو ما دأب عليه مخالفو الإباضية من نسبة الإباضيَّة إلى فرق الخوارج، والحاق آرائهم بآراء الإباضية.
(1) منهج الطالبين 82/ 1 ـ 84.