الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤344
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وذهب
جمع من الأصوليين إلى تقديم القياس على الخبر قال في «جمع
الجوامع»: ولا يجب العمل به إذا عارض القياس ولم يكن راويه فقيها عند الحنفية؛ لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب.
ومثال الخبر المخالف للقياس: حديث الصحيحين واللفظ للبخاري «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر)، فرد التمر بدل اللبن مخالف للقياس فيما يضمن به المتلف من مثل أو قيمة (2).
451 أدلة القياس
((
الدليل على أنه أحد أدلة الشرع، وأنه مثبت للحكم الشرعي، ما ورد من النص عنه في الإشارة إلى قياس شيء مجهول الحكم على شيء معلوم الحكم، وذلك كما في حديث الخثعمية وقد سألته عن حجها عن أبيها، فقال: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ذلك مجزيًا عنه؟» (3)، فقد أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى قياس دين الله تعالى على دين العباد.
ومن
ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن قبلة الصائم: هل تفسد الصوم؟ «أرأيت لو تمضمضت بالماء ثم مججته، أكان ذلك مفسد للصوم
(4)
(1) رواه البخاري في الصحيح، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، والمصراة التي صري لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أيامًا، وأصل التصرية حبس الماء يقال: منه صريت الماء إذا حبسته، ح: 2148.
(2) طلعة الشمس (مقدمة المحقق) 35/ 1. (3) أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في المسند (392)، ورواه البخاري في كتاب الحج، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ح: 1854.
(4) أخرجه ابن خزيمة في كتاب الوضوء، (82) باب تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم قبلة الصائم بالمضمضة
منه بالماء،
ح
،1999
ورواه الإمام أحمد
وينظر: طلعة الشمس 91/ 1.
في المسند، مسند عمر بن الخطاب، ح: 139،