موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

القسم الرابع: القياس

الفقاة

345

ومن ذلك أيضًا قوله علية الصلاة والسلام وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا إِذًا، ففي هذا الحديث الإشارة إلى أن العلة المانعة من بيع الرطب بالتمر إنما هي الرطب إذا جف، فتحصل الزيادة في التمر، فيحمل على الرطب كل ما كان مثله قياسًا، أخذا من إشارة الحديث إلى ذلك.

نقصان

فهذه الأحاديث كلها دالة على ثبوت الحكم بالقياس، فيكون القياس بها دليلًا شرعيا، على أن الإجماع من الصحابة ورد في ثبوت القياس؛ وذلك أن الصحابة ما بين قائس وساكت والساكت لا يسكت في مثل هذا الموضع إلا عن رضا، لأن القياس إذا لم يكن ثابتًا بالشرع، فإحداثه بدعة بها زيادة حكم شرعي، والسكوت عن تغيير مثلها من غير تقية حرام قطعًا، وما هنالك تقية، فقطعنا أن السكوت عن الإنكار رضا، فثبت المدعي)

452 الدليل على جواز القياس من القرآن

الدليل على جواز التعبد بالقياس من القرآن قال الله جل: ﴿هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم اللَّهِ فَأَنَنهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَرِ﴾ [الحشر: 2]، والاعتبار مأخوذ من قولك، اعتبرت هذا الثوب بهذا فقسته منه لتعلم مقداره من مقداره أو ثمنه من ثمنه أو كيله من كيله من مأخوذ تعبير الميزان، وقيل: مأخوذ من عبور النهر، أي عبرت النهر أي جاوزته وهو مجاوزة حكم

الله

(1) صحيح ابن حبان كتاب البيوع، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن بيع المزابنة،

ح: 4997.

(2) طلعة الشمس 90/ 1 ـ 94.