الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
464 حكم قياس الشبه
إن الناس قد اختلفوا في قياس الشبه قال بعضهم: لا يجوز إلا عن علة، وقال بعضهم: جائز وإن لم تكن علة، وقال بعضهم: إن جميع القياس المعلول هو قياس الشبه لأن القياسات الشرعية قاصرة لا تكاد تطرد وتنعكس كالعقليات، واعلم أن قياس الشبه إذا كان الشيء يشبه شيئًا من أصل ويشبه غيره من أصل آخر، فهذا قياس الشبه فينظر عند ذلك إلى أي الشيئين أكثر شبها به فتلحقه به ولو لم تجمعهما علة، فإن تساويا فهو الاستحسان نفسه. والتحقيق في هذا إلحاق الفروع بالأصل بعينه إذا كان أكثر شبها به ثم من أصل آخر أقل شبهًا به ومن أدلة القائسين بالأشبه المجوزين له في الأحكام قول الله رجل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، ثم قال: فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
فَأُولَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ} [المؤمنون: 102، 103)، فأو. الفوز النجاة لمن غلبت طاعته معصيته والشقوة والهلاك لمن غلبت معصيته طاعته، وهو معنى أصحاب الأعراف وهو قوله عل: {وَعَاخَرُونَ أَعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئَا عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم
[التوبة: 102] (1).
465 أصل القياس
أصل القياس: هو الصورة التي نزل فيها الحكم، وهي التي عبر عنها الأصوليون بمحل الحكم كالخمر، فإنه نزل فيها التحريم بالكتاب. فهي أصل في تحريم كل مسكر إن لم نعتبر السُّنة في تحريم المسكرات مثلا.
(1) العدل والإنصاف 71/ 2 - 72.