الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤354
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وإلا فسد القياس إجماعًا؛ وذلك كالإسكار فإنه موجود في الخمر وفي
النبيذ.
الشرط الثاني: أن يساوي الفرع الأصل في الحكمة، فلا يقاس التيمم على الوضوء في كون التثليث مسنونا، لأن التيمم شرع على وجه التخفيف وهو المسح يصيب ما أصاب من العضو ويخطئ ما أخطأ منه، فلا يقاس على الوضوء في شرع التثليث؛ لأن الوضوء مغلظ فيه، والتيمم مخفف، فلا يثبت التثليث
بمجرد القياس بل إن دل عليه نص عمل به، وإلا فلا يثبت بالقياس فقط. الشرط الثالث: أن يساوي الفرع الأصل في ثبوت الحكم بحيث إن العلة التي أثبتت حكم الأصل توجب مثله في الفرع، فلو اقتضت في الفرع خلاف ذلك الحكم فسد القياس، وذلك كقول بعضهم في صلاة الخسوف في الاستدلال على ركوعاتها الزائدة صلاة شرع فيها الجماعة فيشرع فيها ركوع زائد كالجمعة زيد فيها الخطبة، فأثبت بالعلة في الفرع حكمًا مخالفًا لحكم الأصل.
:
الشرط الرابع أن لا يتقدم شرع حكم الفرع على شرع حكم الأصل، وذلك كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية فيه، نحو أن يقول الشافعي للحنفي: طهارة تراد للصلاة فتجب فيه النية كالتيمم، فيقول الحنفي: إن
التيمم إنما شرع بعد أن شرع الوضوء فكيف نقيسه عليه وهو متأخر عنه؟ الشرط الخامس: لأبي هاشم وخالفه فيه الجمهور: قال أبو هاشم: يشترط
في الفرع أن ينتظمه نص في الجملة، ثم يحصل بالقياس التفصيل. مثاله: الأخ مع الجد لو لم يكن منصوصًا عليه في الميراث لما صح إثبات القياس فيه مع الجد عند أبي هاشم، ويصح ذلك عند الجمهور.
والنص الجُمْلي في مثال أبي هاشم هو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176 فدل على أنه يرث لكن لم يبين مع من يرث: هل مع