الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦356
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
الشرط الثاني: أن يكون ذلك الحكم ثابتا غير منسوخ، فإنه إذا كان منسوخا لا يصح القياس عليه، لأن الحكمة في القياس إنما هي إثبات حكم غير ثابت، فإذا قيس على حكم غير ثابت لم تحصل تلك الفائدة. الشرط الثالث: ألا يكون ذلك الحكم عقليَّا، فإن القياس في العقليات يصح عند الجمهور، وقيل: بل يصح وزعمت البهاشمة: أنه لا طريق إلى إثبات الصانع وصفاته إلا القياس على الفاعل في الشاهد، فمهما لم نعرف الشاهد فاعلا استد باب العلم بالصانع وصفاته.
لا
في
الشرط الرابع: أن يكون ذلك الحكم حكمًا شرعيا كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والإباحة، فخرج بذلك الحكم اللغوي كالتسمية، فإن اللغوي لا يقاس، لأن اللغة لا تثبت بالقياس، وذلك نحو أن نقول في اللواط: وطء وجب فيه الحد فيسمى فاعله زانيا كواطئ المرأة، فهذا لا لأن يصح؛ إجراء الأسماء إنما يثبت بوضع أهل اللغة، فلا يثبت مثل ذلك بالقياس، هذا قول جماعة منهم: الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي، وذهب ابن وابن أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والرازي وأبو محمد ابن بركة
سريج
إلى أن اللغة تثبت بالقياس
الشرط الخامس: أن يكون ذلك الحكم غير خارج عن سنن القياس، أي: عن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي.
والأمور الخارجة عن سنن القياس منحصرة في ثلاثة أنواع: النوع الأول: ما لا تدرك له علة من الأحكام كأعداد الركعات في الصلوات. النوع الثاني: أن يكون ذلك الحكم موجودًا في صورة، وله علة مفهومة وحكمة معلومة لكن لا نظير له في الشرعيات كقصر المسافر للصلاة في السفر دون الحضر.