موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة

الفتاة

359

471 هل الأصل في الأحكام التعليل أم عدمه؟

فما

اختلف في الأحكام المنصوص عليها، فقال قوم: إنها في الأصل معللة، وجد على علته نص فذاك، وما لم يوجد فيلتمس له التعليل بحسب ما يقتضيه المقام، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أوجب تعليل الحكم بجميع أوصاف الأصل الموجودة فيه ما لم يمنع من التعليل بشيء منها مانع، كمخالفة نص أو إجماع أو نحو ذلك، ومنهم من ذهب إلى أنه إنما يعلل بالوصف المتميز الصالح للتعليل دون ما عداه من الأوصاف، وهو الصحيح؛ لأن تعليل الحكم بجميع أوصاف الأصل يسد باب القياس، ويؤدي إلى تناقض في الأحكام، فإن وجد في الأصل أوصاف كلها تصلح للتعليل بها اختير أرجحها.

وقال قوم: إن الأصل في الأحكام عدم تعليلها، فلا يعلل منها إلا ما ورد نص في تعليله واحتجوا على ذلك بوجهين:

جميع

أحدهما: أن التعليل بجميع الأوصاف يسد باب القياس؛ لأن. أوصاف الأصل لا توجد إلا في المنصوص عليه، والتعليل بكل وصف يؤدي إلى التناقض، والتعليل بواحد منها دون الآخر محتاج إلى دليل ولا دليل. والوجه الثاني: أن الحكم قبل التعليل مضاف إلى النص، وبعد التعليل ينتقل إلى علته، فهو كالمجاز مع الحقيقة، فلا يصار إليه إلا بدليل).

472 الدليل على صحة العلة

إن ذلك يستدرك من وجهين؛ أحدهما: أن ينصب العلة فتجري على معلولاتها، ولا يمنع من جريانها نص، فإذا جرت في جميع معلولاتها ولم

(1) طلعة الشمس 165/ 2.