موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥

استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة

الفقلة

375

علة لذلك الحكم كان ذكره هنالك بعيدا بل يعده ذو الفهم القوي والفطنة

الواقدة من الهذيان واللغو في الكلام.

فمنها: أن يذكر مع الحكم وصفًا مناسبًا له، نحو: «لا يقضي القاضي وهو غضبان)، ففي هذا الحديث إشارة إلى أن وجود الغضب علة مانعة من صحة القضاء، وهي مناسبة لذلك؛ لأن الغضب مشغل للقلب، والقضاء أمر عظيم يحتاج معه إلى فراغ البال.

ونحو قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِتُهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282)، فنبه على أن العلة في صحة نيابة الولي عنه هي السفه أو الضعف كذا قيل وجعل ابن الحاجب وغيره نحو

هذا من الصريح.

6

ومنها: أن يذكر الشارع نظير المسألة، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد سأله عن قبلة الصائم: هل تنقض الصوم؟ فقال: أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته، أكان ذلك مفسدا للصوم؟ (2) فقال: لا، فنبه على أن مقدمات الشيء لا تنزل

منزلته.

ومنها: أن ينبه بالسؤال عن الشيء على كونه علة لذلك الحكم، كقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقص الرطب إذا جف؟»، قالوا: نعم، فقال: «فلا إذَا» (3) فنبه صلى الله عليه وسلم أن النقصان علة منع

البيع.

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه

(3) صحيح ابن حبان، کتاب البيوع باب البيوع المنهي عنها، ذكر العلة التي من أجلها نهى

عن بيع المزابنة، ح:

4997