الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وقيل: إن قارن الوصف الحكم فيما عدا صورة النزاع أفاد العلية، فيفيد الحكم في صورة النزاع، وعليه الفخر الرازي.
وقيل: تكفي المقارنة في صورة واحدة لإفادة العلية، والصحيح قول الأكثر؛ لأن الطرد تعليق الحكم بالعلة في الفرع، وذلك فرع على صحتها في
الأصل فيلزم الدور).
502 أقسام القياس جملة
قسم الأصوليون القياس إلى: جلي وخفي:
فأما القياس الجلي فهو: ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع كالأمة والعبد في سراية العتق؛ لأنه ورد في الخبر عنه أنه قال: «من أعتق
(2)
شقصًا له في عبد قوم عليه الباقي)، فورد النص في العبد دون الأمة، وأجمعت الأمة على أنه لا فارق بينه وبينها في ذلك، ومثله قوله تعالى في الإماء والزواني: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]، فأوجب نصف الحد على الإماء ولم يذكر العبد لكن أجمعت الأمة على أنه لا فارق بين الأمة والعبد في تنصيف الحد، فهذا قياس جلي عند الجمهور (3).
:
وأما الخفي فهو نقيض الجلي وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين: الفرع والأصل، بل قامت عليه أمارة ظنية وهو ما تجاذبته أصول مختلفة الحكم، يجوز رده إلى كل واحد منها ولكنه أقوى شبها بأحدها، مثاله: الوضوء عبادة فتجب فيه النية كالصلاة، فيقول الحنفي: طهارة بالماء فلا تجب فيه النية كإزالة النجاسة، فقد تجاذبه أصلان وهما الصلاة وإزالة
(1) طلعة الشمس 229/ 2 - 230. (2) رواه مسلم في كتاب العتق باب: سعاية العبد، ح: (3) طلعة الشمس 231/ 2.
1503