الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩استدلال الإباضيَّة بالقياس في أبواب الفقه المختلفة
الفقاة
389
فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108]، وهذا ظاهر التعليل في المقال، ولم يقصره الله تعالى على السبب بالمقال دون ما يقتضيه بالفعال، وقوله عل: كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر: (7)، وكذلك قوله وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَيْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [المائدة: 91] فأوجب على التعليل أن كل فعلة تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهي بمثابة الخمر والميسر من الشطرنج والنرد في النهي والتحريم.
509 قياس المعنى
قياس المعنى: إذا لاح وظهر مراد الشارع من المقال نفسه أو شاهد الحال، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)، فلاح من الحديث نجاسة الماء لنجاسة البول، وسبيل الغائط والخمر والنجاسات كلها والقاذورات سبيل البول، فلو راعينا الصورة لقلنا: إن من بال في كوز فصبه في الماء الدائم أنه يتوضأ منه ولا يناله النهي على مذاهب أصحاب الظاهر، وكذلك سائر النجاسات ما يقاس لنا من هذه الصيغة النهي وما كان في معناها من النجاسات منهي عنه أيضًا وكذلك لو سلك به سبيل الكوز على هذه الحال (3).
510 قياس العلة المستنبطة
وهو أصل الفقه ومعناه الأحكام وشروطه ثلاثة: الإحالة والمناسبة والإشعار، ويسلم من المبطلات وهي ثلاث رد المنصوص، وهدم القواعد، ومصادمة الإجماع، فإذا وجدت الثلاثة، وسلم من الثلاثة، ولم يمنع التعليل وجه من
(1) العدل والإنصاف 78/ 2.
(2) البخاري في كتاب: العلم، باب: البول في الماء الدائم، ح: 238.
(3) العدل والإنصاف 79/ 2.