الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ولا تدرك ذاته تعالى بالفكر، فكل ما خطر في القلب فإثباته شرك، والله بخلاف ذلك؛ لأنه إما أن يثبت الله على غير وصفه أو يجيز أن يكون كذلك، وكل واحد من ذلك إشراك (1).
وقيل: معرفة الله تعالى بحر لا يُدرك له قعر، ولا يحيط به بشر، وإنما يحوم الخلق على سواحله، وأطرافه بقدر ما تيسر لهم، وما خاض بعض أطراف بحر معرفته إلا الأنبياء والأولياء والراسخون من العلماء على قدر
درجاتهم
(2)
وندب التفكر في خلق الله تعالى، والتفكر في خلقه تعالى عبادة، لأنه يزداد به إيمانا بالله ومعرفة، ويورثه ذلك زيادة امتثال ما أمر به، وزيادة اجتناب ما نهى عنه ويزيده خشوعًا وخضوعا، ويزيده عبادة.
وقد أثنى الله على المتفكرين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بطِلًا﴾ [آل عمران: 191]، وعن ابن عباس (ت 68 هـ / 687 م): أن قوما تفكروا في الله ل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا الله حق قدره أنه. وعن النبي خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال: «ما لكم لا تتكلمون؟ فقالوا نتفكر في خلق الله وعمل قال:
(3) (4). وعن
فكذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 252.
451
(2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 259 وأيضًا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، (3) يُنظر في الهمذاني: الفردوس بمأثور الخطاب، تحقيق: السعيد بسيوني، دار الكتب العلمية، بيروت، 1406 هـ / 1986 م، رقم (2318)، ج 56/ 2. وأيضا: رواه مسلم، وذكر بألفاظ أخرى عند الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، 17/ 3، عدد 827.
(4) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 252.
(ه) لم أقف له على تخريج.