الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتاة
99
26 إثبات التوحيد
:
لا يثبت التوحيد لأحد إلا بإثبات ثلاث كلمات وهن: الإيمان بالله أنه رب وبمحمد أنه رسول، وأن ما جاء به حق من عند الله. فمن أتى بهذا: فهو موحد؛ ما لم يخطر بباله أن الله تعالى جسم، أو ليس بجسم، أو محدود، أو ليس بمحدود، أو يرى بالأبصار، أو يدرك بالحواس، أو غير ذلك، فإذا خطر له هذا، أو أشباهه، فقد وقع في البلية، وعليه أن يعلم أن الله ليس بجسم، ولا يشبه الأجسام، والأشياء من الخلق، وأنه ليس بمحدود ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس؛ فإن شك في شيء من هذا، أو وصف الله تعالى بغير صفته فهو كافر هالك ().
27 معنى التوحيد
تعددت تعاريف التوحيد، وتتلخص في معرفة الله ونفي الأشباه والأمثال عنه، بمعنى اعتقاد تفرد الله تعالى بالكمال المطلق، وأنه واحد في ذاته، وصفاته وأفعاله وأقواله وأحكامه وعبادته وسائر كمالاته التي لا نهاية لها، ونفي تشبهه تعالى بخلقه من جميع الجهات وبكل المعاني؛ إذ لو أشبهه
شيء ولو في أقل قليل لدخل عليه العجز من تلك الجهة، وهو محال. وبناء على هذا المعنى يقسم القطب أطفيش التوحيد إلى أربعة أقسام:
1 - توحيد الذات، أي أن ذاته ليست بذات جسم، فيوصف بالتجزئة. 2 - توحيد الصفات، أي ليس أحد غيره يوصف بصفاته من الألوهية والربوبية. - توحيد الأفعال، أي: لا أحد يفعل كفعله من خلق الخلق.
4 - توحيد العبادة، أي لا يستحق العبادة إلا هو.
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 265.
(2) محمد بن يوسف أطفيش: الجامع الصغير، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1986 م، 16. وسنذكره فيما بعد أطفيش: الجامع، والذهب الخالص، ص 7. وأيضًا: الجيطالي:
ص
قواعد الإسلام، ج 1، ص 9.