موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

الاستحسان

الفقاة

403

ورُدَّ بأنه إن ثبت أن العادة حق لجريانها في زمنه صلى الله عليه وسلم أو بعده، من غير

إنكار منه، ولا من غيره، فقد قام دليلها من السُّنَّة، أو الإجماع، فيعمل بها قطعًا، وإن لم تثبت حقيقتها رُدَّت قطعًا.

وقيل: هو العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى.

ورد: بأنه لا خلاف فيه بهذا المعنى، فإن أقوى القياسين مقدم على الآخ قطعا، قال المخالفون: فلم يتحقق معنى للاستحسان يصلح محلا للنزاع. ولا يلزم القائل بالاستحسان إثبات معنى مختلف فيه، فإن الاستحسان عند كل طائفة من أهل هذه الأقوال هو ما فسره به فإن وافق الخصم على ثبوت الاستحسان بتلك المعاني، فقد أثبت الاستحسان الذي أثبته غيره، فيرتفع الخلاف في ثبوته. قال صاحب المنهاج»: اعلم أنه لا فرق عند مثبتي الاستحسان بين يكون المعدول إليه نصا من الكتاب أو من السُّنَّة أو الإجماع، أو قياسًا، أو اجتهادًا، أو استدلالا، بعد أن يكون أقوى مما عدل عنه.

أن

وكذلك لا فصل عندهم بين أن يكون المعدول عنه ثبت بظاهر الكتاب أو السنة أو القياس، أو الاجتهاد، وعلى هذا فيكون تفسير الاستحسان هو: العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى.

وقيل: إن الاستحسان قول بتقليد لا تقييد ولا دليل ولا برهان (2).

537 حكم الاستحسان

الاستحسان قال به المعتزلة والحنفية وحكاه ابن الحاجب والبدر

الشماخي، عن الحنابلة أيضا، وعزى المحلي إلى الحنابلة إنكاره، ورد حكاية

(1) طلعة الشمس 282/ 2 - 284.

(2) العدل والإنصاف 14/ 1 - 15.