موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

ابن الحاجب عنهم القول بذلك. وأنكره الشافعية، وبشر المريسي من

الحنفية.

قال الشافعي: من استحسن فقد شرع، أي: من قال بحكم من الأحكام

الفقهية بالاستحسان، فقد أحدث شريعة غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه مبالغة في تقبيح القول بالاستحسان، على أنه قد حكى أصحابه عنه الاستحسان في بعض المسائل كالتحليف على المصحف، والحط في الكتابة لبعض من عوضها وكاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما وغير ذلك. وقد اعتذروا عنه بأن ذلك من الاستحسان اللغوي لا من الاستحسان المختلف فيه، قالوا: إنما قال ذلك لمآخذ فقهية مبينة في محالها

الاصطلاحي

أيضا.

قلنا: وكذلك المستحسنون، إنما قالوا ذلك لمآخذ فقهية).

6

وقد اختلف الفقهاء في الاستحسان فأجازه بعض ومنعه بعض، والذين منعوه جل المتكلمين وبعض الفقهاء وقالوا: لا يجوز من جهة العقل، وقال بعضهم يجوز لكن لم يرد به سمع ودليل الذين أجازوه قول الله عل: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَبِكَ الَّذِينَ هَدَتْهُمُ اللَّهُ وَأُولَبِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَبِ) [الزمر: 18]، وقوله: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55)، وفيمن يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» (2)، وممن أجاز الاستحسان مالك وأبو حنيفة ومنع منه الشافعي، ولأهل الدعوة في بعض مسائل طرف منه قالوا في رجل باع حرًّا إنه يسترده بما عز وهان

(1) طلعة الشمس 281/ 2 - 282.

(2) الطبراني في المعجم

الأوسط،

ح: 3602.