الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥الاستحسان
الفقاة
405
فليس عليه من الدية شيء إن علمت حياته أو موته وإن لم تعلم حياته ولا موته فعليه الدية استحسانًا (1).
وقد أثار دليل الاستحسان جدلًا حادا بين الحنفية والشافعية، واشتهرت مقولة الشافعي: «من استحسن فقد شرع وهذا الجدال مرده إلى اختلاف مفهوم الاستحسان.
والاستحسان حجة عند الحنفية والمعتزلة وحكي عن الإمام أحمد، وقال به بعض المالكية وقال الشافعي وأصحابه بعدم صحة الاحتجاج به، وهو قول بشر المريسي من الحنفية.
وذهب الإباضية إلى أنه حجة. كما احتج به البسيوي في مثال، وقدم عليه القياس في مثال آخر. وقد ذكر المثالين في الجامع، أحدهما صرح به، والآخر يفهم ضمنيا:
المثال الأول: يقول: البسيوي: وقد استحسن من حيث لا منع منه، بإجازة
سؤر السنور والفأر ونحوهما مما يأخذ بمنقاره، ولا يختلط لعابه بالماء. ووجه الاستحسان في هذا المثال يكمن في استثناء سؤر السنور والفأر ونحوها من الطيور من النجاسة؛ إذا القياس فيها أن سؤرها نجس؛ لأن طرحها نجس، كما هو الحال في ذوات الناب من السباع، لكن استثنى حكم سؤر السنور بالسُّنَّة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس من النجاسات هو من الطوافين عليكم والطوافات» (2).
هذا
ويسمى
النوع من
الاستحسان باستحسان السُّنَّة، واستثنى الفأر
ونحوها من الطيور لصعوبة الاحتراز منها وهذا يُسمَّى استحسان الضرورة.
(1) العدل والإتصاف 73/ 2.
(2) رواه النسائي في السنن، كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة، ح: 68.