موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٥

حكم الأشياء قبل ورود الشرع

الفقاة

415

فمباح

فمنهم من قال: أما ما لا يقوم البدن إلا به من طعام وشراب ونحوهما، عقلا، وما زاد على ذلك فمحظور.

ومنهم من قال: بل كل ما مئت الحاجة إليه فمباح، وما سواه فمحظور.

ومنهم من قال: بل الجميع على الحظر، وتختلف عللهم في والقائل بالوقف يقول: يلزمنا الامتناع من غير أن نحكم بحظر ولا إباحة.

:

ومنهم من قال: يجب الامتناع؛ لأنه لا نأمن من كونه محظورًا.

ذلك،

وكل واحد من القائلين بالحظر، ومن القائلين بالوقف، قد أثبتوا للأشياء حكمًا قبل ورود الشرع، والأحكام إنما تثبت بعد وروده، لا قبله، فلا سبيل إلى إثبات شيء من ذلك إلا عند من جعل العقل حاكمًا، والصحيح أن الحاكم هو الشرع.

والحجة لنا على تصحيح هذا القول: القول: هي أنه لا مخالف في جواز التنفس، وجذب أجزاء الهواء ودفعها، وذلك نوع انتفاع بالأشياء، فيقاس عليه سائر أنواع الانتفاعات بالأشياء.

احتج أهل الحظر: بأنه تصرف في ملك الغير، فلا يجوز إلا بإذنه.

ورُدَّ بأنه امتنع التصرف في الشاهد لتضرره بذلك، بخلاف القديم سبحانه فإنه لا ضرر عليه في شيء من

الأشياء.

واحتج القائلون بالوقف بتعارض دليل الحظر ودليل الإباحة.

:

ورُدَّ بأنه لا تعارض بينهما، بل دليل الإباحة راجح

واعلم أنهم اختلفوا في حكم الأشياء بعد ورود الشرع أيضًا على ثلاثة

مذاهب: