الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨418
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
قطعا، ولا ترجيح
وقال أبو عبد الله البصري: «إن رجح أحدهما بالظن، فالتخيير بينهما في العمل»، وإنما يجب العمل عنده وعند القاضي بما رجح في القطعيات لعدم التعارض بينهما.
والصحيح: وجوب العمل بالراجح، وإن كان المرجح ظنا؛ لأن المعلوم
من حال الصحابة ومن بعدهم من التابعين والعلماء، أنهم ـ عند تعارض الأمارات - يعتمدون الأرجح، ويرفضون، المرجوح فكان ذلك إجماعا منهم
على وجوب العمل بالراجح.
فأما إذا لم يمكن المجتهد الترجيح بين
6
الدليلين:
فقيل: إنهما يتساقطان ويلتمس الحكم من غيرهما إن وجد.
وقيل: لا يتساقطان، لكن يخير المجتهد في العمل بأيهما شاء، وهو مذهب الإمامين: أبي سعيد الكدمي، وابن بركة البهلوي، وقيل: «بالوقف»، بمعنى: أنه لا يحكم بتساقطهما، ولا بالعمل بأحدهما.
فهذه ثلاثة أقوال.
قال المحلي: «أقربهما التساقط مطلقا، كما في تعارض البينتين». المسألة قول رابع، وهو التخيير بينهما في الواجبات؛ لأنه قد يخير
وفي
:
6
فيها، كما في خصال كفارة اليمين والتساقط في غير الواجبات.
وأقول: إن التخيير بين الدليلين مطلقا، سواء كانا في الواجبات أو في غيرها، لا معنى له، إذ ليس أحد المتعارضين أولى بالأخذ من الآخر، فالمتمسك
بأحدهما متمسك بدليل معارض بمثله، والعمل به من غير مرجح تحكم والقول بالوقف أقرب إلى طريق السلامة والقول بتساقطهما هو
الصحيح).
(1) طلعة الشمس 292/ 2 - 294.