الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩الترجيح
الفتاة
419
551 ما يصح تعارضه من الأدلة وما لا يصح
لا يصح التعارض بين الأدلة القطعية كدليل إثبات الرؤية ونفيها، إذ يستحيل اجتماع ثبوت أمر وانتفائه، فلا بد أن يكون أحدهما باطلا اتفاقًا.
وجوز المحلي القول بصحة تعارضهما، وهو باطل قطعا. وأما تعارض الدليلين الظَّنيين فقد اختلف في جوازه، ونسب القول بجواز التعارض فيهما إلى الجمهور، لأن ذلك لا يؤدي إلى محال عندهم.
وقال الكرخي وأحمد بن حنبل: لا يصح تعارض الظنيين أيضًا. واحتجوا على ذلك بأن الضّنيين إذا تعارضا، فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما، معينًا أو مخيرًا، أو لا. والأول باطل، والثاني: تحكم، والثالث: يستلزم كون الشيء حلالا لزيد، حرامًا على عمرو، من مجتهد واحد. والرابع: كذب؛ لأنه يقول: لا حرام ولا حلال، ولا بد من أحدهما.
وأجيب بأنه يعمل بهما في أنهما وقفاه عن العمل، فوقف، أو بأحدهما مخيرًا، ولا يعمل بهما، ولا تناقض إلا في اعتقاد نفي الأمرين، لا في ترك
العمل. وهذا الاحتجاج، وهذا الجواب مبنيان على منع تعارض الظنيين في ذهن المجتهد، لا على منع تعارضهما في الأمر نفسه.
والصحيح أنه يصح تعارضهما في ذهن المجتهد، أما في الأمر نفسه، فالحق أنه لا يصح تعارضهما، وإن كانا ظنيين؛ لأنه إما أن يكون كلاهما عن الشارع أو لا. فإن لم يكونا عن الشارع فهما أو أحدهما كذب، وإن كانا عن الشارع، فلا بد وأن يكون أحدهما ناسخًا، والآخر: منسوخا، ولا تواردهما عن الشارع على غير ذلك التقدير).
يصح
(1) طلعة الشمس 295/ 2 - 296.