موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

422

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

وإما أن يكون أحد المجازين أقوى شبهًا بالحقيقة لقربه منها، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: «العينان تزنيان، والرجلان تزنيان»، فإن الزنا في الموضعين مجاز، لكن زنا العين بمنزلة النظر إلى الأجنبية أقوى شبهًا بالحقيقة من زنا الرجل، الذي هو المشي إلى الأجنبية، لكن قد يكون المجاز أقوى شبها أقل استعمالا من المجاز الأضعف شبها، فيرجح الأكثر استعمالا، وإن كان المعارض أشبه بالحقيقة.

وإما أن يكون أحد المجازين أظهر ملازمة للمشبه له من المجاز المعارض له، فإن الأول يكون أرجح لبعده عن الاضطراب في التفاهم. مثال قوله: «الخالة أم» (2)، فهو أقرب مجازًا وأظهر التزاما من لو قال: الخالة جدة.

ويرجح

المجاز على اللفظ المشترك، فإذا تعارض خبران، أحدهما لفظه

:

مجازي، والآخر لفظه مشترك، فالمجاز أرجح في الأصح. ويرجح من اللفظين أشدهما استعمالا، سواء كانا حقيقتين أم مجازين، أم حقيقة ومجازا، والمجاز أشهر فإنه - لأجل الشهرة - أرجح من الحقيقة.

ويرجح

اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه اللغوي، على اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه الشرعي، دون معناه اللغوي، مثاله: قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103]، فإن الشرع استعمل لفظ الصلاة في معناه اللغوي، فلو عارضه * وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84]، فإن الشرع استعمل لفظ الصلاة في معناه الشرعي، فيرجح الأول، لتطابق اللغة والشرع، بخلاف الآخر.

(1) رواه مسلم في كتاب: القدر، باب: قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره، ح: 2657، وأصل الحديث عند الربيع في «المسند (635) من حديث ابن عباس.

(2) رواه البيهقي في السنن في كتاب النفقات، باب: جماع النفقة على الأقارب، ح: 15294.