المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ١٠

المصنف

1 - شمولية وواقعية الفقه الإسلامي

المجلد الأول

رسالة الإسلام هبة إلهية للبشر، فهي ربانية المصدر؛ بشرية التطبيق، أنزلها لالالالالاله دستورًا محكما ونظامًا شاملا للحياة، وضمن حفظها من التبديل والتحريف.

ومنذ نزل الوحي الخالد يفتح مراشد الإنسان بمفتاح «إقرأ»؛ والعقل المسلم يتملّى أسرار الكتاب المعجز، يستلهم هديه ويترسم أثره، سعيًا إلى الأمن والسعادة، وابتغاء للحرية والسيادة.

وانطلاقًا من توجيه «اقرأ» انطلق عمل العقل في فهم النص، فسما بنيان الفقه الإسلامي الشامخ، وتَرَكَّز طوده الراسخ، وغدا هذا العِلم عَلَمًا بارزًا ضمن معالم الحضارة الإسلامية، ودليلا أمينًا يرسم للمسلم ـ فردًا وجماعة ـ معالم السعادة المنشودة، فيهديه في دروب الحياة منهجًا ومسيرا، ويربطه بالخالق منطقا ومصيرا.

وقد أسهب علماء الإسلام في بيان خصائص هذا التشريع الإلهي الحكيم، فكان من نتاج تلك الجهود ثروة علمية زاكية نهلت من وحي التنزيل، وثورة فكرية بانية، أيقظت العقل البشري من سبات طويل، وفتحت أمامه سبل المعرفة العلمية على هدى الحجة والدليل.

وحَظِي علم

الفقه بنصيب

الأسد

من

هذا النتاج، إذ أولاه علماء الإسلام

عناية بالغة باعتباره قانون حياة المسلم العامة والخاصة، وفي علاقاته بالخالق

والمخلوق على حد سواء.

والمقصود بالفقه والنص هنا فهم النص المنزل؛ بيانا لمعانيه، وإدراكا

لمراميه، وتطبيقًا له وفق ما يحبه الله ويُرضيه.