المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ١١

مقدمة تحقيق كتاب المصنف

المصنف

11

وتقوم شجرة الفقه على أساس أصول الفقه، إذ هو منهج سديد لاستنباط المجتهد من الخطا في الوصول إلى الحكم.

الأحكام، يعصم

واقعية الفقه الإسلامي وغناه:

من سمات الفقه الإسلامي أنه ليس تشريعا في فضاء التجريد، بل هو نظام يتعامل مع واقع بشري حي، ويواكب الناس في شتى ميادين الحياة، يعالج القضايا ويقدم الحلول، حتى تسير الحياة بالناس رُخَاءً لا عواصف فيها

ولا عراقيل

والفقه بعد ذلك لوحةٌ دقيقة وشاملة؛ لنمط الحياة وطبيعة العلاقات، وصور المشكلات، يتبيّن منه كيفَ طَرَقَ الفقهاء القضايا وقدّموا الحلول للناس، وكيف كانوا في فقههم وفتاواهم أمناء على هداية البشرية للتي هي أقوم، فَهُمْ من الوحي يصدرون وإليه يرجعون.

من هنا كانت موسوعات الفقه سجلات أمينةً، ووثائق صادقةً لمختلف جوانب حياة المجتمعات الإسلامية. لم تغادر صغيرة ولا كبيرة من وقائع تلك المجتمعات؛ إلا وحفظتها بأمانة ودقة تدعو إلى الدهشة والعجب. وهي بعد ذلك مادة ثمينة لدراسات تاريخية اجتماعية واقتصادية وفكرية وعمرانية،

لا تكاد تنحصر.

وبَدَهِي أن نُنَوّه بأن هذا العطاء الحضاري الزاخر، كان ثمرة إسهام كل المدارس الإسلامية في نماء الفقه وإقامة بنيانه وكانت جهود الفقهاء لبنات أعلت هذا الصرح، وعمرت ربوعه.

وحق للمسلمين جميعًا أن يعتزّوا بهذا الموروث، ويسعوا لإبرازه والإفادة منه لحل مشكلات الحياة المعاصرة، وفق منهج الاجتهاد الذي ضبط معالمه علماء الأصول.