الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤١240
المجلد السابع عشر
وإن اشترى له ذلك، ولم يكن أحد ينصفه، ولا يصح له حقه؛ فإن وجد جماعة من المسلمين يقومون بذلك؛ فهو أحبّ إلينا، وقد رأينا أنهم يقومون مقام حاكم العدل إذا لم يكن حاكم عدل فيسمعون البينة، ثم يحلفون أهل الحقوق على حقوقهم، ويقضونهم إيَّاها على قدر ما يفعل الحاكم العدل. ومن غيره قال أبو سعيد إذا وجد صاحب الحق إذا كان خصمه يتيمًا أو غائبا أو معتوها؛ إمام عدل أو قاضي من قضاته، أو وال من ولاته، أو جماعة المسلمين عند عدم الحاكم)؛ لم يكن له أن يأخذ حقه إلا بالحكم، إلّا أن لا يكون له بينة، أو لا يقدر على الحكم.
وأما إذا كان خصمه بالغًا صحيح العقل؛ فليس له أخذ حقه، إلا أن يجحد حقه أو فيما يعلم أنّه لا يقوم له بيّنة عدل، أو لا تصدق بينته.
فإذا كان أخذ ذلك؛ كان له أخذ حقه. وإذا جحد خصمه وقدر على الحاكم العدل أو الجماعة؛ لم يكن له ذلك؛ إذا بلغ إلى الحكم. فإن لم يجد إلا حاكم سلطان جائر، ولم يكن المتقدم من السلطان الجائر من المسلمين؛ ففي ذلك اختلاف:
فقيل: إنّه ليس له أن يأخذ حقه إذا قدر على هذا الحاكم.
وقيل: ليس هذا الحاكم حجّة، وهو كعدم الحاكم.
ومن الكتاب: وإن كره العدولُ أن يدخلوا في ذلك، أو لم يُوجَدوا؛ فإن قدر صاحب الحق على حقه واستوفاه لنفسه من مال الذي عليه له الحق؛ فذلك له.
والله أعلم. قال أبو المؤثر: إذا كان معه بيّنة؛ كان جماعة المسلمين يقومون مقام الحاكم، ولا يجوز لصاحب الدين أن يقضي ذلك لنفسه، إلا أن يجد مما خلف
(1) ناقصة من أ.