الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٥384
المصنف
المجلد السابع عشر
وكذلك لو أقرّ بولد قال: إنّه ولده من، زنا، وأشهد على هذا شهودًا، ثم إنّه مضى من الزمان ما شاء الله عاد استحضر جماعة، وأشهدهم على نفسه بأنّ هذا الولد ولده من صلبه، وهو الأول الذي أقر به أولا؟
إنّ ذلك الإقرار الأول يبطل الثاني، وعلى من حضر من الشهود الذي أشهدهم أولا على نفسه أنّه وَلدٌ وُلد من زنا أن لا يشهدوا، شهد (1) الثاني، ولا عليهم تأدية شهادة أن يشهدوا بالشهادة الثانية.
وكذلك أجمعوا على من أقرّ بولد، ولم يذكر أنّه من نكاح ولا سفاح؛ فإنّ
الولد ولده.
واختلفوا بعد هذا الإقرار إذا صح أنه ولد من زنا:
فقال الجمهور منهم: إنّ الإقرار هو الأول، وهو ولده.
وقال
من قال ـ وهو القليل منهم -: إنّ الإقرار غير ثابت إذا صح أنّ هذا الولد من زنا، وكان من الحجّة له في هذا قول رسول (2) الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر (3) الحجر» (4).
من كان حقه حجرًا، وكان حقه من ذلك الرجم، وهو القتل، فأين له حق في هذا الموضع، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وما بعد قول الرسول من قول، وما
بعد حجّة الحق من حجّة.
فالواجب لمن طلب السلامة؛ أن يدقق (5) نظره فى هذا. والحق لا يخفى
وهو أشهر من الشمس.
وقولي في هذا قول المسلمين. والسلام على من سلّم الله عليه.
(1) كذا في ب، ولعلها: الإشهاد الثاني. والله أعلم.
(2) في ب «الرسول».
(3) في ب «والعاهر».
(4) سبق تخريجه
(0)
ب «يدفق».