الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٠الجزء الثلاثون - باب [56]: في نكاح الحرّ الإماء ودليل جوازه
المصنف
599
قال موسى بن عليّ: لا يجوز إلّا عند عدم الطَّول إلى تزويج الحرّة.
دليله الآية.
وقد كان يحبّ ألا يبيحها إلا بوجود الشرطين الطّول وخوف العنت، إذ هما في ظاهر الآية.
وعنده أن تزويج الأمة بدل من تزويج الحرّة للعذر والضرر، وإذا كان بدلًا فينبغي أن يحرمها مع وجود الطَّول إلى الحرّة؛ لأنّ الأبدال هذا حكمها، كالتيمم؛ إذا وجد الماء عنده يبطل.
قال الشيخ أبو محمد وفيما ذكرنا إغفال منه رحم الله، ونحن نطلب له الحجة فيه والعذر بإذن الله. والنظر يوجب ـ عندي ـ تجويز نكاح الأمة المسلمة على غير الشرطين، وإن وجد طَوْلًا وأمن العنت؛ فإنّ الآية على التأديب لا على الإيجاب، فقد (1) رأينا الله (2) أباح للحرّة تزويج العبد، وإن وجدت الطول (3) إلى الحر من الرّجال مع ما وسع الله عليهم في التزويج أولى أن يجوز.
مسألة:
يقال لمن قال بقول موسى بن علي ما تقول فيمن لم يستطع أن ينكح المحصنة المؤمنة، واستطاع أن ينكح الحرّة الكتابية؟
فإن أجاز الأمة ترك الشرطين الذي اعتمد عليه في الآية، والله يقول: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ} [النساء: 25].
ففي إضماره ذلك ترك لأجله، وعدول عن ظاهر الآية.
(1) في م «وقد». (2) في ب زيادة «تعالى».
(3) في ب «طولا».