الجزء 4
الجزء ٣ · صفحة ١٥الجزء الرابع - باب [1]: في الوضوء، ومعانيه، وفضله وما جاء فيه
المصنف
15
قيل: هذا سؤال لا يصح لأحد؛ لأنّ هذه الآية لو حملت على ظاهرها؛ لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة؛ لأنه إذا تطهر ثمّ أراد القيام إلى الصلاة؛ لزمه التطهر وإن كان متطهرًا. فلا يتوصل إلى الصلاة. وإذا بطل هذا؛ صح أن الخطاب للمُحْدِثين. ولو كان هذا لكل قائم إليها؛ لم يكن في قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) فائدة. فدل ما عقب من الكلام أنه تعالى لم يرد كل قائم إليها، وإنّما أراد المحدثين دون المتطهرين.
فإذا ثبت للإنسان طهارة جاز له أن يصلي بها ما شاء من الصلوات إلى أن
تزول طهارته. ودليل آخر أنّ الإنسان له حالان حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب فيها بالصلاة. ولا يخاطب بالصلاة إلّا من سقط عنه فرض الطهارة، والله أعلم.
١٬٢٩٧ / ١٤٬٥٥٩