المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 4

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

الجزء الرابع - باب [6]: النّيّة للوضوء وأحكامها

المصنف

49

فالجواب أنّ الأمر بها (1) عند إيقاع الطاعات وأداء المفترضات ابتداء؛ فإذا

حضرت النية لذلك صح الفعل بها.

ولا يلزم للنّيّة نيّة، فيلزم للنّيّة الثانية نيّة، فإنّ ذلك يبطل الطاعة اشتغالا

(2)

بتجديد (1) النية، وخروج الوقت.

مسألة:

ومن الحجّة بوجوب النيّة، أنّها قد (3) تقع تارة تطوعًا، وتارةً فرضا، فلا بد

من نية يميّز بها بين طهارة الفرض والتطوع.

فإن قيل: هذه نية التمييز لا الطهارة؟

قيل له: بل هي نيّة الطّهارة. وإنّما قلنا: إنّها نيّة مميّزة للفرض من النفل؛ إذ كل واحد منهما فعل وحكم يعرف بها، ولا يثبت ذلك إلا بوجوبها. فلذلك كانت مميزة بينهما.

وكلّ شيء فَصَل بين شيئين أو فعلين أو حكمين سمي مميزا لهما. والله أعلم.

مسألة:

الضياء: قال أبو محمد (4): أجاز بعض أصحابنا الطّهارة بغير نية؛ إذا أتى بصيغة الفعل المأمور بها، وأثبتها له.

قال أبو محمد وأظن أصحاب هذا القول يذهبون إلى أن الأمر بالنية من النبي لأمته ترغيب لهم في نيل الثواب كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لجار المسجد

(1) في م «فيها». (2) في

أنه خطأ أ «استعمالًا بتحديد». وواضح في تنقيط كلمات كتاب المصنف الأصلي.

(3) زيادة من أ.

(4) «قال أبو محمد زيادة من م.

١٬٣٣١ / ١٤٬٥٥٩