المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 41

الجزء ٢٣ · صفحة ١٠

المصنف

الجزء الحادي والأربعون - باب [1]: في القتل وتحريمه وما جاء فيه

مسألة:

وقد حرم الله تعالى دماء المسلمين، ولم يرخص في شيء من الدماء والأموال؛ إلا ما وقع العبد فيه بخطأ.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] الآية. ثم قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عظيما﴾ [النساء: 93].

نزلت في مقيس الكناني وقتله لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بعثه إلى الأنصار، في أمر قتل أخيه هاشم؛ بعد أن أخذ الدية مائة من الإبل).

(1) أخرج البيهقي: «عن ابن عباس قال: إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام بن صبابة مقتولًا في بني النجار، وكان مسلما، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا من بني فهر، وقال له: «إيت بني النجار فأقرئهم مني السلام، وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته، فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمعا وطاعة الله ولرسول الله، والله ما له قاتلًا، ولكنا نؤدي إليه ديته قال: فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة، وبينهما وبين المدينة قريب فأتى الشيطان مقيس بن صبابة إليه فقال: أي شيء صنعت؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سبة، اقتل الذي معك فيكون نفس مكان نفس، وفضل بالدِّيَة قال: فرمى إلى الفهري بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها راجعًا إلى مكة كافرًا فجعل يقول في شعره:

فوسوس

نعلم

قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع

قال: فنزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] إلى

آخر الآية».

شعب الإيمان للبيهقي - فصل في أصحاب الكبائر من أهل القبلة إذا وافوا القيامة، حديث: 299.

١٣٬٥٥٩ / ١٤٬٥٥٩ الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.