الجزء 41
الجزء ٢٣ · صفحة ١٤المصنف
الجزء الحادي والأربعون - باب [1]: في القتل وتحريمه وما جاء فيه
13
(2)
مسألة:
قيل: إن مُحَلَّم بن جثامة (1) الليثي قتل رجلًا من أشجع في أوّل الإسلام، قال «لا إله إلا الله»، فلم ينته عنه حتى قتله، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات دفنوه فلفظته الأرض، ثم دفنوه ثانية (3) فلفظته الأرض أيضًا، فألقوه بين ضرحين
فأكلته السباع). والضرح وجه الجبل القائم، تراه كأنه حائط.
ويريد أنهم ألقوه بين جبلين.
مسألة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنّ أوّل ما ينظر الله
يوم
القيامة من العباد الدماء (5).
(1) في ح «حيامة».
(2) في ح «يتناه».
(3) ناقصة من ح.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره. ولفظه: «عن نافع، أن ابن عمر، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مُحَلَّم بنَ جَثَامة مبعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سُنَّ اليومَ وغَيّرْ غَدًا. فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا غفر الله لك» فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض. فجاؤوا إلى النبي، فذكروا ذلك له، فقال: «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) [النساء: 94] الآية». جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة النساء، وأما قوله: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94]، حديث: 9321. وأخرج الخبر أبو داود وابن ماجه والبيهقي بألفاظ متقاربة.
(5) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة. ولفظ مسلم: «أول ما يقضي بين العباد يوم القيامة الدماء ولفظ البخاري ليس فيه: «يوم القيامة».