المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣مقدمة تحقيق كتاب المصنف
المصنف
23
وهذه المعالجة لمسائل الارتفاق وحماية حقوق الناس في السكن والسقي والمرور، تقدّم مادة مفيدة لتشريعات معاصرة في قضايا المدن وما يعاني منه أهلها من مشاكل معقدة في أشكالها، كثيرة في صورها، ولكنها في جوهرها، لا تبعد كثيرا عما عرفه الناس قديمًا من مشكلات في هذه الميادين من الحياة.
6 - الجانب الحديثي في الكتاب
تضمن كتاب المصنف في مجموع أجزائه ما يزيد على ألفين وستمائة حديث، بين قول وفعل وتقرير، فضلا عن الآلاف من أقوال الصحابة والتابعين.
ولهذا العدد دلالته في مبنى الكتاب، وأصالة الرأي الفقهي فيه.
فهو كتاب يقتفي الأثر ويُعنى به، في مسارٍ متواز مع قواعد الاستنباط التي اعتمدها علماء الأصول.
وما أورده من نصوص السنة والأخبار والآثار هو مما استقر توثيقه في مصادر السنة المعتبرة، إذ اعتمدها بصورة شاملة، ولم يكن منحصرًا على مسند الربيع، بل استفاد من مظان الحديث المتوفرة. واختار المصنف في مجال السنة والأخبار عدم الاهتمام بإيراد سند الرواية في كل مرة، بل في أحايين قليلة.
ولكنه في أحيان عديدة يورد طريق الخبر، فيذكر اسم الصحابي الذي جاء عنه، مثل: عائشة، وأبي هريرة وابن عمر، وابن عباس. ونحو ذلك. وتخللت الكتاب نصوص تكشف عن منهج المصنف في قبول الأخبار
وردها، بناء على الوثوق منها، وموافقتها للأصول.
غير أنه إذا لم يرتض خبرًا أوجز في سبب ردّه كثيرًا، وقد يفصل في نقد طرق الرواية، كما في قوله: «فإن قيل: فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن سرق