المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الجزء الأول

المصنف

231

رب يسر وأعن لإكماله بجاه محمد وآله

الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب أنشأه وألفه الفقير أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى تصديرًا وبيانًا لقصة هذا الكتاب وتذكيرا.

الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار، الرامقة ولا تكيفه الأوهام السابقة، ولا تحيط به الأفكار اللاحقة، ولا تبلغ كنه صفته الألسن الناطقة. خالق كل شيء ومبتدعه، ومكوّنه لا من شيء، ومخترعه، ومُحْدِثه لا بمثال ومصوّره، ومبتدئه لا بمثال ومقدّره. العالم بصنوف أجناسه وتفرّق حواسه، واختلاف أحواله، وكثرة تغيّره، وانتقاله وعدمه ووجوده، وتآلف أجسامه وحدوده، وتشتت جواهره وأعراضه، وكلّيّاته وأبعاضه.

وأنا شاهد بأن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه هو المخترع لابتدائه، والمنفرد في أحكامه وإنشائه، والعالم بما يكون قبل كونه، المطلع على سرائره و مكنونه، وإنه متعال عن مشابهته بريء عن مناسبته ومشاكلته.

وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، الأول بلا أولية محدودة، والآخر بلا أزلية معدودة أحمده على نعمه الجزيلة، وأفعاله الجميلة، وفواضله الجليلة، وأشهد أن محمدًا صلّى الله عليه عبده الوليّ، ورسوله النبي، وخيرته الصفّي. أرسله بالقرآن المعجز نظمه، والآي القاطع حكمه، فبلغ رسالة ربه الجليلة، وأدّى الأمانة الثقيلة وجاهد في سبيل ربه صابرًا، وعبده شاكرًا له وذاكرا، حتى أتاه الأمر المحتوم، والقدر البالغ المحكوم، فمضى والإسلام طالعة أقماره ساطعة بالضياء، أنواره صلى الله عليه وعلى آله الطيبين ما أفصحت الألسن بالحق المبين.