المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الجزء الأول - باب [1]: في مدح العلم وبيان فضله
المصنف
241
فصل
من الضياء، قال علي بن أبي طالب كفى بالعلم شرفًا أن كل أحد يدعيه وإن لم يكن من أهله، وكفى بالجهل خزيًا أن كل واحد يتبرأ منه وإن كان به موسوما (2). وقال أزدشير (3): حسبكم دلالة على فضيلة العلم أنه ممدوح بكل لسان، يتزين به عند أهله، ويدعونه ما خفي عليهم ادعاؤه. وحسبكم دلالة على ذمّ الجهل أن كلا ينتفي منه، ويغضب إن سُمّي به.
وقيل: لا خير في عبادة من غير تفقه، وقيل: الفقه خير من كثرة العبادة. وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس، والعلم حاكم على الملوك.
(4)
وقيل لبعض الحكماء: لِمَ لا يجتمع العلم والمال؟ فقال: لعز الكمال. وقال عبد الله بن مبارك (4): إن سليمان بن داود عليهما السّلام خير بين العلم والملك، فاختار العلم، فآتاه الله الملك والمال والعلم، باختياره للعلم). ويقال: إن المتعبّد بلا علم كالحمار في الطاحونة.
(1) ناقصة من م.
187
(2) يتردد هذا القول في كتب الفقه، ولم أجده في كتب الحديث والتخريج. ينظر: النووي، المجموع، ج 1، ص 19؛ الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 30. ينسب قريب من هذا القول للإمام الشافعي، إذ جاء في حلية الأولياء قوله: «كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شيئًا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه». الأصبهاني، حلية الأولياء، حديث 13801، ج 9، ص 6. (3) أزدشير بن شيرويه ملك الفرس كان ملكًا حكيمًا. توفي سنة اثنتي عشرة من الهجرة، واختلف أهل مملكته بعده يولّون ويعزلون ويخلعون ويملكون، فانفرط عقد الفرس بعد موته، وكان ذلك سببا لدخول الإسلام إلى بلادهم. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 3، ص 154. (4) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، ت 181 هـ، قال فيه ابن حجر في التقريب ثقة ثبت فقيه، عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير.
انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1، ص 527.
(5) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم حديث 217. ج 1، ص 233.