المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

المجلد الأول

ومن تطبيقات هذه القاعدة في المصنف، تعقبه لما «روت عائشة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في أربعين شاة شاة». ولم يخص سائمة من غيرها. فالمسقط للصدقة من غير السائمة محتاج إلى دليل.

وذِكْرُ السائمة في الرّواية لا ينفي وجوب الصدقة في غير السائمة؛ لأنّ الأخذ بالخبرين بما فيهما من الزّيادة أولى من إسقاط أحدهما (1)

وفي تفسير النصوص، نتمثل بتوظيفه لقاعدة دلالة النهي على الفساد، إذ يعرض هذه القاعدة في حوار شيق مُقنع، وهو يعالج مسألة الوضوء بالماء المغصوب والصلاة بالثوب المغصوب، إذ يورد رأي ابن بركة ويناقش القضية قائلًا: «قال أبو محمد: قال أصحابنا: المغصوب من الماء، والمسروق جائزة

الطهارة بهما للصلاة.

قال:

وعندي أن ذلك لا يجوز.

وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبي المنذر بشير بن محمد، على ما قاله في الثوب المغصوب والأرض المغصوبة ونحوهما، لأن الله نهى الغاصب والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا والمستعمل لذلك عاص الله رحل. فلا يجوز أن يكون فعل واحد يوقعُ في عين واحدة من فاعل واحد في حالة واحدة، فيكون طاعةً الله ومعصية.

وقد أمر الله تعالى المتعبد أن يتقرب إليه باستعمال الماء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به، واستعمل ما نُهِيَ عنه استحق العقاب على المخالفة، ومن استحق العقاب على فعل لم يجز أن يكون ذلك الفعل قربة لله ولم تحصل له بها طهارة.

ويوجد عنه في موضع آخر إجازة الوضوء بالماء المغصوب» (2).

(1) أحمد الكندي، المصنف، ج 6، ق 1.

(2) أحمد الكندي، المصنف، ج 3.