المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مقدمة تحقيق كتاب المصنف

المصنف

25

ويبقى السؤال مفتوحًا: متى تسلّلت هذه الأخبار إلى كتب التراث الإباضي؟

لا تميز

وكيف وصلت إليه؟ وما مدى ارتياح فقهائهم لمصادر الحديث التي السقيم من السليم؟ رغم تشدّدهم في رواية السنة، واقتصادهم فيها، واقتصارهم على الثابت الموثوق، مما يسمّى سنة بالمصطلح اللغوي والشرعي، أي الثابت المستقر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته؟

تلك أسئلة وملاحظات أثارها الجانب الحديثي في الكتاب، تظل بحاجة إلى زمن وافٍ من الدراسة والتأمل الفاحص عساها تزيل الإشكال وتشفي الغليل.

- أدلة الاجتهاد وتفسير النصوص

العناية بالدليل وتحرّي الحق والإنصاف: من شواهد الإنصاف والتحري واعتماد الدليل في كتاب المصنف؛ ما ورد في الجزء الأول من مباحث بالغة الأهمية في الفتوى والاجتهاد وضوابطهما، وتحديد مسؤولية المجتهد، وضمان المفتي، والموازنة بين الآراء عند الاختلاف، وما يجوز الاختلاف فيه وما لا يجوز. وتوجيه المستفتي لأعدل الأقوال وأقربها إلى الحق عند الاختلاف تحريًا للحق، ورعاية لأمانة الدين، وتخوفًا من القول فيه بغير علم.

حدا

يقول الكندي في اعتماد الحجة في الحكم: «وليس لأحد أن يضع يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا، إلا أن يتولّى وضعه كتاب ناطق، أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق عليها علماء أمة محمد (1).

وفي مجال الاستدلال يحرص على استيعاب الأدلة وعدم إقصاء شيء منها، ما دام ذلك ممكنا، وهو ما اصطلح عليه الأصوليون بعبارة «الجمع بين الدليلين

أولى من إلغاء أحدهما».

(1) أحمد الكندي، المصنف، ج 3.