المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

المجلد الأول

الله الذي يخشى الله ويعلم الحدود، وعالم بأمر الله ليس عالما بالله الذي يعلم الحدود ولا يخشى الله، وعالم بالله ليس عالما بأمر الله الذي يخشى الله ولا يعلم

الحدود.

وبلغنا عن معاذ بن جبل الله أنّه قال سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم النار، عالم يخزن علمه ويرى أنّه إن حدث به فقد ضيعه، فهو في الدركة (1) الأولى من النّار، وعالم يتخيّر بعلمه وجوه النّاس وأشرافهم ولا يرى المساكين لعلمه أهلًا، فهو في الدركة (2) الثانية من النّار، وعالم يأخذ على علمه كأخذ السلطان، ويغضب إن قصر في شيء من حقه أو رُدَّ عليه شيء من قوله فهو في الدركة (3) الثالثة من النّار، وعالم يتخذ علمه مروءة وعقلا، وعالم إن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، وعالم ينصب نفسه للنّاس ويقول: استفتوني فيفتي بما يعلم فيكتب عند الله من المتكلّفين، وهو في الدركة السادسة من النار، وعالم يتكلم كلام اليهود والنصارى يعزّز به علمه ويکثر به حديثه، فهو في الدركة السابعة من النار، أعوذ بالله من النار.

لا

- من الضياء -

:-

فصل:

قال الخليل: الرجال أربعة رجل يعلم ويعلم أنه يعلم؛ فذلك عالم فاسألوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنّه لا يعلم فذلك غافل فنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذلك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم؛

فذلك أحمق فاجتنبوه (4).

(1) في م «الدرجة».

(2) في م «الدرجة».

(3) في م «الدرجة».

(4) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم، باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالمًا، حديث 976، ج 3، ص 34.

=