المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الجزء الأول - باب [9]: في الحث على العلم ونقله ودراسته والمذاكرة فيه
سألت أبا مالك (1): أيما أفضل؛ تعليم القرآن أو تعليم العلم؟
279
قال فيه اختلاف منهم من قال تعليم القرآن أولى؛ لأنه الأصل، ومنهم من قال تعليم العلم أولى؛ لأنّ القرآن يؤخذ من الثقات وغير الثقات، والعلم لا يؤخذ إلا من الثقات.
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «باض العلم بمكّة وفرّخ بالمدينة)، ونهض إلى عُمان» (3)، والله أعلم. ويوجد أن أسماء نقلة العلم من البصرة إلى عُمان هم أربعة موسى بن
(1) أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر البهلوي الصلاني، من أئمة العلم والفقه في عُمان في القرن الرابع، (حي في: 320 هـ).
ولد بمدينة «بهلا»، وهاجر إلى صحار فنزل بمكان فيها يعرف باسم «صلان»، فعرف بالصلاني. أنشأ مدرسة فقهية في بهلا لها شهرتها التاريخية، تخرج منها جملة من الفقهاء العاملين والأدباء المشهورين. عاصر الإمام أبا القاسم سعيد بن عبد الله (320) - (328 هـ)، وأبا قحطان خالد بن
قحطان، وأبا إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الأزكوي.
من شيوخه العلامة محمد بن محبوب وولداه بشير وعبد الله. من أشهر تلامذته العلامة عبد الله. محمد بن بن بركة البهلوي.
كان
من
عن الإمامة سنة: 273 هـ.
جملة العلماء الذين برئوا من موسي بن موسي وراشد بن النظر لكونهما السبب المباشر لاعتزال الصلت مالك بن معجم أعلام الإباضية قسم المشارقة، ترجمة رقم 1030؛ السالمي، تحفة الأعيان، 194/ 1. (2) في م «الدين في مكة وفرّخ في المدينة».
(3)
ينظر:
ورد
هذا الأثر في بعض المصادر الإباضية منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها قولًا مرويًا، وهو
الصحيح.
ومنها قولهم: «وأما البصرة فقد كانت لنا مدينة العلم حتَّى ضربوا لذلك مثلًا فقالوا: «باض العلم بالمدينة، وفرخ بالبصرة، وطار إلى عُمان»». سعيد الكندي، إيضاح التوحيد بنور التوحيد، تحقيق محمد بابا عمي ومصطفى شريفي، طبع وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 202. وقال السالمي: «ثم امتلأت عُمان بالعلماء الفضلاء؛ أهل الثقة والورع والإخلاص وصدق النية، حتى ضرب بذلك المثل؛ فشبّهوا العلم بطائر باض بالمدينة، وفرخ بالبصرة، وطار إلى عُمان». السالمي عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان، آخر باب عقيدة أهل عُمان، ج 1، ص 71.