المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
المجلد الأول
ومنه ومن آدابهم ألا يمنعوا طالبًا، ولا ينفّروا، راغبًا، ولا ييئسوا متعلّمًا،
ولا يلبسوا متفهما. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «ألا أنبئكم بالفقيه؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من لم يقنط النّاس من رحمة الله، ولم يؤيسهم
من روح
الله» (1).
فصل:
وينبغي للعالم أن يكون النّاس صدرًا، وأكثرهم صبرًا، وأجملهم لقاء، وأحسنهم أخلاقاً، لأنّ المتعلمين منه والمتحمّلين عنه يأخذون خلائقه، ويحتذون طرائقه، فيجب أن يكون لهم إلى سني الأفعال منهاجا، وعن (2) غيّ الضلال سراجًا، ويجب على العالم أن يوقر المتعلم، كما يجب على المتعلم ذلك أيضا له.
وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أنّه قال: «وقروا من تتعلمون منه ووقروا من تعلمونه العلم» (3).
قال أرسطوطاليس (4) من طلب العلم بغير تكلف مؤونة واحتمال نصب فقد التمس ما لا يجده.
قال سقراط: كثرة العلم بكثرة الأذى، فمن ازداد علما ازداد نصبًا.
ابن حجر العسقلاني، المطالب العالية، كتاب العلم، باب الترغيب في طلب العلم والحث عليه ـ
حديث: 3146.
(1) سنن الدارمي، باب من قال العلم الحسبة وتقوى الله، حديث 297، ج 1، ص 101؛ المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 29387، ج 10، ص 115.
(2) في أ «ومن».
(3) المتقي الهندي كنز العمال، حديث 29338، 10، ص 109. ابن النجار عن ابن. (4) واحد من فلاسفة اليونانيين القدماء، وفي الأصل ابن سطاطا.