الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦366
المصنف
المجلد الخامس
فإن أعطوه من الجميع أو من خالص المسلمين فواسع له، ولا يعطيه من ثلث الفقراء أكثر ما يستحق رجل من أهل البلد من الفقراء.
وقلت: فإن وصل إليه قوم من أهل القرية ممن يلي قسم الثلث فقالوا: أعطوا هذا الرجل من الثلث كذا وكذا، أيعطيه برأيهم وإن كان الرجل غريبًا، أو من غير أهل القرية وهو ضعيف، فطلبوا أن يعطيه من الثلث جزيلًا ويؤثره (1) على غيره من قبل القسمة. فإذا قالوا لك ذلك، وكان الرجل من غير أهل البلد فقل لهم: إنّه لا يسعكم أن تعطوه أكثر مما يستحق رجل من فقراء أهل القرية، فإن الفقراء قد يفضّل بعضهم على بعض في الصدقة، ويفضّل أهل الفضل في دينهم وأهل العفاف وأهل الزمانة، وذوو العيال على غيرهم من الفقراء.
مسألة:
وسألت الشيخ أبا سعيد رحمةالله عن قابض الصدقة في أيام الإمام؛ إذا استحق الإمام الزكاة؛ إذا جاء إلى رجل في يده حبّ قد داسه؛ وتجب فيه الزكاة، فقال: هذا الحبّ لفلان، ولا أسلّم زكاته إلا بحضرته، والحبّ في يده مثل عامل أو وكيل، هل يترك حتى يحضر صاحب الحبّ؟
أنه
قال: إذا وجبت الزكاة؛ فليس في قبضها تأخير ولا انتظار غائب. وعندي قيل: إنّ على من في يده الحبّ مقاسمة المسلمين؛ لأنّ الحكم قد وجب؛ لأنّ القابض لا يقبضها لنفسه، وإنّما يقبضها الله وللمسلمين، فكأنّه شبه الحكم.
قلت: فإن امتنع الذي في يده الزكاة المقاسمة هل يحكم عليه بذلك؟
قال: هكذا عندي.
قلت: فإن امتنع هل يحبس؟
(1) في أ «ويؤثروه».