الجزء 6
الجزء ٥ · صفحة ٧١٠710
المصنف
المجلد الخامس
وقال آخرون: الخرص اليوم بدعة. روي (1) ذلك عن عامر الشعبي. قال أبو بكر: وقد ثبت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج
من تمر (2) أو زرع (3)، وبعث ابن رواحة خارصًا يخرص (4) على خيبر. وهذا قول عوام أهل العلم إلّا النّعمان فإنّه أنكر ذلك. وقال: من دفع نخلا معاملة؛ على أن للعامل من ذلك شطر ما يخرج من التّمر؛ فهي معاملة فاسدة. وخالفه أصحابه، فأجازوا المعاملة في النخل والأشجار.
ففي قول النعمان منفردًا مخالفًا لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أهل العلم. قال أبو سعيد معي؛ أنّه يخرج في قول أصحابنا معنى ما قال: إن الخرص … ()؛ لأنّه لا نعلمه مما قالوا به، ولا عمل به أحد منهم. ولا يخرج معنى ثبوته بوجه يثبت فيه الحكم. وكلّ ما لم يثبت فيه الحكم؛ فلا معنى للتعبّد (6) فيه من المسلمين والسلطان، إلا أن يرى ذلك أوفر في الزكاة في التقدمة عليهم بذلك.
فإذا وجبت الزّكاة؛ كانوا إلى أمانتهم في ذلك. وكان هذا وجها على هذا النظر، لم نر في ذلك وِفَارًا على معنى الزّكاة على حال لم يكن للخرص عليهم معنى ().
ومنه: وكان عطاء بن أبي رباح وابن سيرين ومالك بن أنس والشّافعيّ يرون أن وقته إذا بدا صلاحها وجاز بيعها.
(1) في ب «يروى».
في ح «ثمرة». (3) في أ «زروع».
(4) زيادة من أ.
(5) في أ و ب بياض بقدر كلمة.
(6) في ب «للبغية».
(7) الكدمي، زيادات الإشراف، ج 2، ص 371 - 373.