الجزء 7 والجزء 8
الجزء ٦ · صفحة ٥٧المصنف
المجلد السادس
وجاء عدي بن حاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إنّي جعلت تحت وسادتي عقالين أحدهما أبيض، وأحدهما أسود؛ لأنظر فيهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ وسادك لعريض. إنّما ذلك بياض الصبح من سواد الليل؛ الضوء المعترض من قبل الأفق»).
مسألة:
وفي خبر: قال النبي: إنّك لعريض القفا. هو الليل من النهار» (2). والعرب إذا أرادت أن تعظم شيئًا (3)؛ ذكرت عرضه؛ لأنّ العرض يوجب الطول، ولا يوجب الطّولُ عرضًا معلومًا منظومًا.
(4)
وإذا وُصف (4) العرض؛ دلّ أنّ الطُّول () متجاوز لذلك. فإذا عَرَضَ الشيء؛ اتسع. وإذا لم يعرض؛ ضاق ودق.
قال الله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133]. يقول: سعتها.
والعرب تقول: ضَرْبُكَ في أرض عريضة. أي؛ واسعة.
وقوله تعالى: {فَذُو دُعاءٍ عَرِيض) افضلت: (51)، أي؛ كثير. ولم يرد؛ ضد الطول.
قال النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين يوم أحد: «لقد ذهبتم فيها عريضة».
(1) أخرجه الدارمي: «عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، لقد جعلت تحت وسادتي خيطا أبيض وخيطاً أسود، فما تبين لي شيء، قال: «إنك لعريض الوساد، وإنما ذلك الليل من النهار». سنن الدارمي ـ كتاب الصلاة، باب متى يمسك المتسحر عن الطعام والشراب ـ حديث: 1696. (2) أخرجه البخاري عن عدي بن حاتم. صحيح البخاري ـ كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
(3)
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ، حديث: 4249.
«تعظيم شيء».
(4) في أ «وصفت».
(5) في ح زيادة «عرضا».
(6) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة آل عمران مدنية، القول في تأويل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ * - حديث: 7384.