المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢

الجزء العاشر - باب [2] في المشورة وفضلها والحث عليها

المصنف

261

ولا حاجة لأحد منكم في ظهور شيء منهي عنه.

وكان يقال: أصبر الناس من لا يفشي سرّه إلى صديقه، مخافة أن يقع بينهما

شر فيفشيه

وكان يقال: لا تطلع على سرك أحدا يصلح لك أمرك.

وقال بعض الحكماء لصديق له سرك من دمك، فلا تضيعه إلا من تثق به. ولبعض الشعراء:

أعِن السر بكتمان ولا يخرجن منك إذا استودعت سرُّ فإذا ضقت به ذرعا فلا يقعن سرُّك إلا عند حرّ

وقال غيره:

إذا المرء أفشي سره بلسانه ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يُستودع السرّ أضيق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أولاد الحكم يتداولون منبره بالمدينة، كما يتداول الصبيان الكرة، فخلا الله في بيته، وهو في بيت عائشة، فقص رؤياه على أبي بكر له، وعمر بن الخطاب الله، فلما تفرقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم

روي

أن

6

الحكم بن العاص يخبر برؤياه، فاشتد ذلك عليه، فاتهم عمر أن يكون أفشى سره، ويروى «أبا بكر»، وقال لعمر: حدثتكم بحديث أظهرتموه، فقال عمر: والله ما فعلنا، فقال: إنما كنت أنا وأبو بكر، وأنت فأشهد أن أبا بكر ما أفشى»، فقال عمر: ولا أنا يا رسول الله. فقال: ومن أخرج حديثي؟ فقال عمر: يا رسول الله، تعود إلى مجلسك حتى تتحدث كما كنت تتحدث، فأنا آتيك بمن أفشى سرّك. ففعل، وأقاموا في الحديث حتى كاد ينسى ما قعد له، ثم خرج

صل الله (1)

عمر مبادرا، فإذا الحكم كان يسمع إليهم. فنفاه رسول الله (1).

(1) لم أجده بهذا اللفظ.

غريب لا يناسب مقام الصحبة والنبوة.