المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢

الجزء العاشر - باب [10]: الكتمان والظهور

المصنف

301

في

ذلك؛ لأن من رغب عن طاعة الله، وأراد أن يطيع الشيطان علانية، كان للذل أهلا، وللهوان غرضا (1)، وللمعتبرين موعظة.

مسألة:

وإذا عزَّ أهل الباطل وهَنَ أهل الحق، واستخفوا به، واكتتموا به، وذلك هو الكتمان نفسه، لأنه إذا عصى الله وأطيع الشيطان علانية، فقد عزّ الباطل وأهله، ووهن الحق وأهله.

فافهم هذين الوجهين من سيرة الكتمان، والظهور لتستدل به على مقالة المسلمين، وإنكار خطأ من خالفهم، وأراد أن يجعل الظهور في أبدان الرجال، ومعرفة أشخاصهم، وقد شملهم الظلم، وجرى عليهم وفيهم. وتطاول عليهم أهل الباطل بباطلهم، وكيف يكون ظهور، حيث تجري المظالم، ويحكم أهل الجور، ولا يظهر الباطل إلا في دولة أهل الباطل؛ لأنه لا يجتمع الحق والباطل

في درجة واحدة.

وكذلك أهل الحق والباطل، لا يجتمعون في دار (2) واحدة، حتى يكون الحكم

الغالب لأحدهما.

مسألة:

وليس إن ثبت قوم على العدل، إذا لم يمنع أهل الباطل على باطلهم، مما يكون ذلك ظهورًا للعدل مع ظهور الباطل؛ لأن كل درجة أظهر فيها أهل الباطل باطلهم، لم يكن ذلك إلا على أحد وجهين إما كتمان لأهل الحق، لأنهم مقهورون، أو يكونوا مداهنين حين تركوا المنكر (3) وأهله ظاهرين.

(1) في ح «عرَضًا».

(2) في ح «درجة». (3) ناقصة من أ.