المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٣٠١

المصنف

المجلد السابع

وقال: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

وكانوا محاربين لكل من خالف قاهرين له.

وكانت محاربتهم لمن خالف الله ورسوله بالجنود والسلاح، وتشريدهم بالقتل واستباح حريمهم حتى يجيبوا إلى الإقرار.

هذا الظهور على المشركين، ولا يأمن عندهم، ولا بين أظهرهم إلّا من أجابهم إلى ذلك بالإقرار والتصديق بالعمل.

وكان ظهورهم على غير المقرين إذلالا لهم، وتوهينا لأمرهم. كي لا يظهروا خلاف ما أمر الله. قال الله تعالى: ﴿لَن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُقِفُوا أَخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 61،60].

وذلك أن أمور الدنيا كلها إنما هي على ضربين طاعة الله وما شرع لعباده مما هو عون لهم عليها، أو طاعة إبليس بالشرك أو بالنفاق، ليس بينهما منزلة ثالثة.

فإذا ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن يعصي الله ويطيع الشيطان بين أظهرهم علانية، إلّا أخذوا على يده أخذا شديدا، ومنعوه من ذلك منعا يكون نكالا له، وعظة (1) الغيره، فهذه سيرة المسلمين إذا ظهروا.

هكذا سيرة الظهور؛ لأن أهل الحق إذا ظهروا وَهَنَ الباطل، واستخفى أهله به، وذلك هو الظهور نفسه. وإنما معنى الظهور في نفسه ظهور العدل والحق وأهلهما، وحكمه هو الغالب.

فيكون الباطل مستخفيًا (2) به، وأهله مكتتمين، به مذلّين عليه، غير مظلومين

(1) في أ «وطاعة».

(2) في أوح «مستخفى» وصوبناها.