الجزء 9 والجزء 10
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٢الجزء العاشر - باب [44]: في استعمال المحدثين وغيرهم
المصنف
441
ولا ينبغي أن يوليه لأجل قرابته، وليخرج هذه النية من قلبه، وإلا فسيعلم
غدًا (1) إذا قدم على الآخرة.
مسألة:
وقد بلغنا أن رجلا من المدائن، خاف مظلمة من عامل لعمر، فقال: والله لئن قضيت عليّ لأتظلمن إلى أمير المؤمنين نفسه، ثم خرج حتى قدم إلى عمر
فكلمه؛ فقال له عمر: ما منعك من سعد؟
وسعد إذ ذاك على الكوفة ـ.
قال: أوجبت على نفسي ألا أتظَلَّم إلا إليك، ولم يظلمني سعد، ولم آته. فقطع يرفأ لعمر أذن جراب، فجاء به، فكتب إلى سعد، فطوى الكتاب
فخاطه مختلطا على قدر أذن الجراب، وختمه، وقال على بركة الله. سر قال: فانصرفت إلى منزلي وأنا أحتسب، سفري، رجل ليس له يسر ولا يجد قرطاسًا، وقام هو بنفسه معي وكتب لي بيده، لقد كان سفري ضياعا، إلا أني صليت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت أصحابه، فلما دخلت الكوفة جئت باب سعد، فإذا عليه الناس، فدخلت مع الناس وقلت معي كتاب أمير
المؤمنين.
فقال: مرحبًا بأمير المؤمنين، وبكتابه قدمه فناولته وإني لمستح من اختلافه، فلما قرأه كشف وجهه في تغير لونه، وقال لي: ويحك ما اتقيت الله؛
تظلمت
مني ولم أظلمك؟
فقلت: قد أخبرت أمير المؤمنين قصتي، فلما قرأ سفر لونه، فبينما هو بين ظهراني الكتاب يقرأ، إذ قام قائمًا. قال: أين حقك ومظلمتك؟
(1) في أ «فليستعمل عذرا».