الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٣٣32
المصنف
المجلد الثامن
:قلت يا غلام ما وعدتني
قال: نعم، ولي إليك حاجة.
قلت: وما هي؟
قال: اعلم أنّي ابن صاحبة القيد. فإذا رجعت فسلم عليها. وهناك خُرْج فاحمله إليها، فإنّها نعيت عام أوّل يا أخي، وإنّها تسمع بي، فأخاف أن تهلك. ثم مات، فحفرنا له ودفناه في أطماره. فما برحنا حتى رمته الأرض من بطنها. فقلت: إنا لله، أخاف أن يكون خرج بغير إذن والدته. ثم قلت: إنّ الأرض تقبل من هو شرّ منه.
فقمت وصليت، ودعوت الله يستره، فإذا أنا (1) بوقع الجلاجل وطنينها من الهُويّ، ومناد (2) يقول: تنحّ عنا يا أبا قدامة، فتنحيت فإذا أنا بسباع قد أقبلت، وطيور قد هوت عليه، فأكلته.
فذهبت إلى والدته، فقرعت الباب، فإذا بصبية صغيرة، نظرت ورجعت وهي تقول: يا أماه، هذا والله أبو قدامة، ولست أرى معه أخي، فخرجت
فسلمت عليها.
فقالت: جئتني معزيا أم مهنيا؟
فقلت: ما معنى معزيا أو مهنيا (3)؟
فقالت: إن كان ولدي مات موتًا فعزّني، وإن كان استشهد
فقلت بل استشهد
فقالت: الحمد الله، إنّ بيني وبينه علامة، فهل أودعك حقيبة (4)؟
(1) ناقصة من ب. (2) في أ و ب «ومنادي». (3) في أ «ومهنيا».
(4)
أ «حقيبه». وفي م «حقيبته».