الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٣٥34
المصنف
المجلد الثامن
فصل:
في أرواح الشهداء
عن ابن عباس قال: لما أصيب إخوانكم يوم أحد؛ جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر (1)، تَرِدُ بِهم أنهار الجنان، فتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم ومأواهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يستأخروا عن الحرب. فقال الله لهم: أنا أبلغهم عنكم)، فأنزل الله: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، فذلك قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: 170] يعني: إخوانهم من أهل الدنيا.
مسألة:
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةَ) [التوبة: 111).
عن
عطاء قال: نفسك موضع كلّ شهوة، وبليّة ومالك محلّ كلّ إثم ومعصية، فأراد أن يزيل ملكك عمّا يضرّك، ويعوّضك عليه ما ينفعك، عاجلًا وآجلا.
قال سهل بن عبد الله: لا نفس للمؤمن؛ لأنّها دخلت في البيع من الله. فمن لم يبع من الله حياته الفانية؛ فكيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة. قال أبو عثمان اشترى منهم أنفسهم كيلا يخاصموا عنها، فإنّها ليست لهم.
(1) ناقصة من ب. (2) ناقصة من أ.