المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ٤٨

الجزء الحادي عشر - باب [8]: في الصرامة والشجاعة وعلو الهمة

47

فصل:

وقيل: قدمت منهزمة (1) الرّوم على هرقل بأنطاكية. فدعا رجلًا من عظمائهم وأشدّائهم، فقال: أخبروني عن هؤلاء القوم الذين تقاتلونهم، أليسوا بشرًا

مثلكم؟

قالوا: بلا.

قال: أفأنتم أكثر أم هم؟

قالوا: بل نحن

أكثر منهم

أضعافا،

في كلّ موطن.

قال: فما بالكم تنهزمون؟ فسكتوا.

فقام شيخ منهم فقال: أنا أخبرك أيها الملك: إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا، ونحمل عليهم، فنكذب ويحملون علينا ولا نصبر. قال: ويلكم، فما بالكم كما تصفون؟

قال الشيخ من أجل أنّ القوم يقومون اللّيل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يظلمون أحدا، ويتناصفون فيما بينهم. ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغضب، ونظلم، ونأمر بما يسخط الله، وننهى عما يرضي الله، ونفسد في الأرض. قال هرقل والله لأخرجن من هذه القرية، فما في صحبتكم خير، وأنتم هكذا.

فقالوا: ننشدك الله أيها الملك أن تفعل، وتدع سوريّة، وهي جنة الدنيا للعرب، وحولك من الروم عدد القرى والحصى ونجوم السماء، ولم يؤت عليهم.

(1) في أ «منهومة». وفي ب «منهرمة».

(2) «الذين تقاتلونهم» ناقصة من ب. وفي أ «الذي يقاتلونهم».