الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٧٩V?
المصنف
المجلد الثامن
وإن استسلم وسعه ذلك. وليس يحجر عليه القتال من أجل ما يتخوّف على أصحابه من الضرر، بل مباح له أن يجاهد عن نفسه، وينكر المنكر، غير أنه ممّا يستحب الفقهاء: أنّه إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها، فتركها أولى، وذلك عندنا لما يحبّون من سلامة المسلم ألا يبذل نفسه إلّا في موضع يدخل على الإسلام، وإلّا فهو مباح إن شاء الله. ولا تكون إرادته إدخال الضرر على أصحابه، وإنما يريد دفع الظلم عن نفسه وعن أصحابه، وأن يجود بنفسه الله في
ذلك.
مسألة:
وكذلك يكون في القرية، ويذهب على القرية وأهل بيته من السلطان أو غيره من الفساق وإذا استسلم كان أهون ما أفضل له؟
قال: وأمّا أهل القرية فالواجب فيهم حسب ما مضى. وأما بنوه ومن يلزمه عوله فلا يقاتل، ولا يخرج للقتال حتى يجعل عياله حيث يأمن عليهم، ويجعل لهم من يقوم بهم، إلى أن ينقطع أمرهم في ذلك الوجه الذي يريده، إلى أن
يقتل فليلحق بالله، أو يرجع إليهم، وهذا إذا كان هو الخارج من ذات نفسه. وأما إذا غشيه الأمر إلى البلاد والمنزل؛ فله أن يقاتل عن نفسه ولا تكون دفع الظلم عن نفسه حتَّى يَسلَم، ويَسلَم مَن يخاف عليه، قتال دفع،
نيته إلّا
لا قتالَ فَرض.
وعلى هذا السبيل، يكون قتال المديون لقوله: {قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
[آل عمران: 167].
وهذا مثله قتال الدفع، وقتال الفرض التجويد والجهاد بالمنابذة والخروج.
وفي الجامع:
ومن بارز العدوّ الكثير بنفسه، وحده طلبًا للفضل، فله ثواب ذلك،
ولا يؤمر بذلك.