المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ٧٨

الجزء الحادي عشر - باب [15]: في جهاد القليل للكثير

المصنف

VV

ولا يخرج أنه غالب، ولا أنه مطيع له، ولكنّ المؤمن في أموره بين أمرين: إما لازم عليه القيام به على كل حال قدر عليه ما لم يعجز عنه، لا من لا شك فيه، وإما فضيلة. وهو بين (1) أن يبذل نفسه الله، أو يغتنم الرخصة.

ويروى عن قومنا في معنى الجهاد: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) [البقرة: 195]؛ فقالوا: ليس له أن يحمل نفسه على الجهاد على التهلكة، حتى يكون معه أنّه يظفر أو يغلب وليس هذا من مذهب أصحابنا في معنى اللازم، إلّا على معنى اغتنام الرخصة. وإنّما تأويل الآية: أن يذنب العبد الذنب.

(2)

وقول: لا تمسكوا عن (2) الصدقة فتهلكوا.

وقول: لا تمسكوا عن الجهاد فتهلكوا.

مسألة:

وعمن يقع به اللصوص، ويخاف إن قاتلهم قتلوا أصحابه، وأضروهم بأشدّ

مما إذا استسلموا

فالذي عرفنا أنّه إذا لم تكن الحرب عليه فرضا. وإنّما هي وسيلة، فهو مخيّر ذلك ويسعه ذلك، وإن خاطر بنفسه وقاتل فقد نال الشرف الأعلى، والنعيم الذي لا يزول، إن كان ذلك لذلك أهلًا.

في

ولفظ أبي داود: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، أو أمير جائر».

سنن أبي داود - كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي ـ حديث: 3802.

سنن ابن ماجه ـ كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ حديث: 4009. سنن الترمذي الجامع الصحيح - الذبائح، أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، حديث: 2151.

(1) زيادة من ب.

(2)

ب «على، نسخة: عن».